ابن الجوزي

189

زاد المسير في علم التفسير

عجيب ( 2 ) أإذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد ( 3 ) قد علمنا ما تنقص الأرض منهم وعندنا كتاب حفيظ ( 4 ) بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج ( 5 ) قوله تعالى : ( ق ) قرأ الجمهور بإسكان الفاء . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو المتوكل ، وأبو رجاء ، وأبو الجوزاء : " قاف " بنصب الفاء وقرأ أبو رزين ، وقتادة : " قاف " برفع الفاء . وقرأ الحسن ، وأبو عمران : " قاف " بكسر الفاء . وفي " ق " خمسة أقوال : أحدها : أنه قسم أقسم الله به ، وهو من أسمائه ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . والثاني : أنه جبل من زبر جدة خضراء ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . وروى عكرمة عن ابن عباس قال : خلق الله جبلا يقال له : " ق " محيط بالعالم ، وعروقه إلى الصخرة التي عليها الأرض ، فإذا أراد الله عز وجل أن يزلزل قرية ، أمر ذلك الجبل فحرك العرق الذي يلي تلك القرية . وقال مجاهد : هو جبل محيط بالأرض . وروي عن الضحاك أنه من زمردة خضراء ، وعليه كنفا السماء ، وخضرة السماء منه . والثالث : أنه جبل من نار في النار ، قاله الضحاك في رواية عنه عن ابن عباس . والرابع : أنه اسم من أسماء القرآن ، قاله قتادة . والخامس : أنه حرف من كلمة . ثم فيه خمسة أقوال . أحدها : أنه افتتاح اسمه " قدير " ، قاله أبو العالية . والثاني : أنه افتتاح أسمائه : القدير والقاهر والقريب ونحو ذلك ، قاله القرظي . والثالث : أنه افتتاح " قضي الأمر " ، وأنشدوا : قلنا لها قفي فقالت قاف معناه : أقف ، فاكتفت بالقاف من " أقف " ، حكاه جماعة منهم الزجاج . والرابع : قف عند أمرنا ونهينا ، ولا تعدهما ، قاله أبو بكر الوراق . والخامس : قل يا محمد ، حكاه الثعلبي .